ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

224

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

تلك أمانيهم يترجحون فيها من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه والاتكال على الأماني بضائع النوكى ( 1 ) وهو فعل المغرورين بالله وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ولتعلمن نبأه بعد حين وعند ذلك يقولون : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً أي علمنا أنه ليس يحصل في الآخرة ثواب وأجر إلا بعمل صالح فارجعنا نعمل صالحا فقد علمنا الحقيقة وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى وكُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ألم يسمعكم سنة الله في عباده وأنه يوفى كل نفس ما كسبت وأن كل نفس بما كسبت رهينة فما الذي غركم بالله بعد أن سمعتم وعقلتم قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ . قال ( 2 ) فإن قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود ( 3 ) اعلم أنه محمود في موضعين أحدهما في حق العاصي المنهمك إذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان فأنى تقبل توبتك فقنطه من رحمة الله فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر أن الله كريم يقبل التوبة عن عباده وأن التوبة طاعة تكفر الذنوب . قال الله تعالى يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ( 4 ) أمرهم بالإنابة وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ ( 5 ) فإذا توقع المغفرة على التوبة فهو راج وإن توقع المغفرة مع الإصرار فهو مغرور فيجب أن يعين نفسه على أداء الفرائض وفضائل الأعمال فيرجي نفسه نعيم الجنة وما وعد الله الصالحين حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة ويقبل على العبادة والأعمال الصالحة ويتذكر قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

--> ( 1 ) النوكى جمع الأنوك وهو الأحمق وزنا ومعنى . ( 2 ) كذا في النسخ والظاهر أنه زائد من الكاتب وأن الضمير راجع إلى صاحب الكتاب لا إلى الحسن فالصواب حذفه إلا أنا راعينا النسخ فتذكر . ( 3 ) في بعض النسخ قبل قوله إعلم [ فنقول ] وهو حسن . ( 4 ) سورة الزمر آية 54 و 53 . ( 5 ) سورة طه آية 82 .